محمد هادي المازندراني
80
شرح فروع الكافي
ولا يلزم من عدم أمارة الشيء عدمه » . « 1 » وتردّد فيه في المنتهى ، وكلام الأكثر مجمل في التغيّر المقدّر ، ولا بدّ من تحقيقه . فنقول : التغيّر إمّا مدرك بالحسّ كما إذا كان الماء على أوصاف الخلقيّة وكانت أوصاف النجاسة مخالفة لها ، وإمّا غير مدرك به ، وذلك على وجهين : أحدهما : ما إذا تغيّر أوصاف الماء عن أصل خلقته قبل ورود النجاسة عليه بما يوافق أوصاف النجاسة ، وثانيهما : عكسه ، وهو أن تكون النجاسة فقط مسلوبة الأوصاف ، والظاهر وفاق الأصحاب على اعتبار التقدير في الوجه الأوّل بمعنى أنّه إن حكم العقل بتغيّره على تقدير بقاء الماء على أوصافه فيحكم بنجاسته وإلّا فلا ، وإنّهم إنّما اختلفوا في اعتباره في الوجه الثاني فارقين بينهما بأنّ مناط الحكم التغيّر في الواقع وهو واقع في الأوّل ، لكنّه مستور على الحسّ لمانع ، وفي الثاني غير واقع أصلًا . وبهذا الفرق صرّح جماعة وأدرجوا الوجه الأوّل في الحسّي وخصّوا التقدير في الثاني ، ففي شرح اللمعة للشيخ زين الملّة والدين قدس سره : « والمعتبر من التغيّر الحسّي لا التقديري » . « 2 » وقال سبطه المحقّق الشيخ عليّ - دام ظلّه - في شرحه : المراد بالتغيّر الحسّي ما أمكن أن يدرك بالحسّ ، سواء حصل مانع عن إدراكه كما إذا كان لون الماء متغيّراً بطاهر يوافق لونه لون الدم كالمشق مثلًا ، والمراد بالتقديري ما لو كانت النجاسة مسلوبة الصفات « 3 » . وفي القواعد : « لو وافقت النجاسة الجاري في الصفات فالوجه عندي الحكم بنجاسته إن كان يتغيّر بمثلها على تقدير المخالفة » . « 4 » وقال المحقّق الشيخ عليّ قدس سره في شرحه :
--> ( 1 ) . إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 16 . ( 2 ) . شرح اللمعة ، ج 1 ، ص 251 . ( 3 ) . لم أعثر عليه . ( 4 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 183 .